الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
194
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اكتب ما شئت . فكتب معاوية إليه عليه السّلام يسأله ذلك . وذكروا أنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى جرير . أما بعد ، فإن معاوية إنّما أراد بما طلب ألا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وقد كان المغيرة أشار عليّ - وأنا بالمدينة - أن أستعمله على الشام . فأبيت ذلك عليه ، ولم يكن اللّه ليراني أن أتخذ المضلّين عضدا ، فإن بايعك الرجل ، وإلّا فأقبل . ثمّ يظهر ممّا نقلنا من مستند الكتاب من خبر محمد وصالح أنّ كلمة ( هذا ) سقطت من المصنّف في قوله : « كتابي هذا » ، فالمقام يقتضيه ، وان كلمة ( مخزية ) في كلامه مصحفة ( محظية ) وكيف تكون السلم مخزية وقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً . . . ( 1 ) وفي ( الصحاح ) : السلم : الصلح ، يفتح ويكسر ، ويذكر ويؤنث . والحرب تؤنث ، وقال المبرد : قد تذكر ، وأنشد : وهو إذا الحرب هفا عقابه * مرجم حرب تلتقي حرابه هذا ، ومر في فصل عثمان قوله عليه السّلام : « إنّ استعدادي لحرب أهل الشام وجرير عندهم إغلاق للشام ، وصرف لأهله عن خير إن أرادوه ، ولكن قد وقت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلّا مخدوعا أو عاصيا ، والرأي عندي مع الأناة ، فارودوا ولا أكره لكم الاعداد ، ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلّبت ظهره وبطنه ، فلم أرلي إلّا القتال أو الكفر » مع شرحه . 2 الخطبة ( 48 ) ومن خطبة له عليه السّلام عند المسير إلى الشام : الْحَمْدُ للِهَِّ كُلَّمَا وَقَبَ لَيْلٌ وَغَسَقَ - وَالْحَمْدُ للِهَِّ كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَخَفَقَ
--> ( 1 ) البقرة : 208 .